أبي منصور الماتريدي

367

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي [ يوسف : 108 ] . ثم اختلفوا فيما يراد به : فقال بعضهم : هو القرآن « 1 » . وقال بعضهم : هو الإيمان . وأيهما كان فهو القائم الذي لا عوج له ، والقيّم الذي لا اختلاف فيه ، من لزمه وصل إلى ما ذكر . وبالله التوفيق . وقوله : الْمُسْتَقِيمَ . قيل : هو القائم بمعنى الثابت بالبراهين والأدلة ، لا يزيله شئ ، ولا ينقض حججه كيد الكائدين ، ولا حيل المريبين . وقيل : الْمُسْتَقِيمَ الذي يستقيم بمن تمسك به حتى ينجيه ، ويدخله الجنة . وقيل : الْمُسْتَقِيمَ بمعنى : يستقام به ؛ كقوله : وَالنَّهارَ مُبْصِراً [ النمل : 86 ] ، أي : يبصر به . يدل عليه قوله : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا . . . الآية [ فصلت : 30 ] ؛ فالمستقيم هو المتبع له . وبالله التوفيق . ثم ذكر من ذكر من المنعم عليهم ؛ ولله على كل مؤمن نعم بالهداية . وما ذكر دليل على أن « الصراط » هو الدين ؛ لأنه أنعم به على جميع المؤمنين . لكن تأويل من يردّ إلى الخصوص يتوجه وجهين : أحدهما : أنه أنعم عليهم بمعرفة الكتب والبراهين ، فيكون على التأويل الثاني من القرآن والأدلة . والثاني : أن يكون لهم خصوص في الدين قدّموا به على جميع المؤمنين ؛ كقول داود ، وسليمان : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ [ النمل : 15 ] ، وعلى هذا الوجه يكون اهْدِنَا .

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الشعب كما في الدر المنثور ( 1 / 41 ) عن قيس بن سعد عن رجل مرفوعا ، ونسبه البغوي في تفسيره ( 1 / 41 ) لعبد الله بن مسعود . في الباب عن علي مرفوعا به . أخرجه أحمد ( 1 / 91 ) والترمذي ( 5 / 29 ، 30 ) كتاب فضائل القرآن ، باب ما جاء في فضل القرآن ( 2906 ) وأبو يعلى ( 367 ) وابن جرير ( 174 ، 175 ) وابن أبي شيبة والدارمي وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان كما في الدر المنثور ( 1 / 41 ) . قال الترمذي : إسناده مجهول ، وفي حديث الحارث مقال . وأخرجه ابن جرير ( 176 ) عنه موقوفا .